الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

354

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

لذهاب ثمرهم يعني لمّا أرادوا نكد الفقراء نكد عليهم بحيث لا يقدرون على غير النّكد . أو على غضب بعضهم على بعض أو على سرعة قادرين في ظنّهم على الصّرام . [ 26 ] - فَلَمَّا رَأَوْها محترقة قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ عن الدّين ، فعوقبنا بذلك ، أو عن جنّتنا ما هي ايّاها ، ثمّ تأمّلوا فعرفوها فقالوا : [ 27 ] - بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ خيرها لمنعنا حقّها . [ 28 ] - قالَ أَوْسَطُهُمْ أعدلهم : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ آنفا لَوْ لا تُسَبِّحُونَ هلا تستثنون ، إذ الاستثناء تعظيم للّه وتنزيه له عن أن يقدر أحد على فعل بدون أن يشاء اقداره ، أو لولا تذكرونه تائبين مما نويتم من منع الفقراء . [ 29 ] - قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا عن الظّلم إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ بترك الاستثناء أو بما نويناه فأخذنا بذنبنا . [ 30 ] - فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ فبعض يلوم من أشار بذلك وبعض يلوم من رضي به . [ 31 ] - قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ بذنبنا . [ 32 ] - عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا وشدّده « نافع » و « أبو عمرو » « 1 » خَيْراً مِنْها باعترافنا بذنبنا إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ راجون قبول التّوبة والخير ، رجاء ينتهي إليه . روي : أنّهم أبدلوا خيرا منها « 2 » . [ 33 ] - كَذلِكَ المذكور ممّا بلونا به أهل مكّة وأصحاب الجنّة الْعَذابُ الدّنيوي وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ أعظم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ذلك لأطاعوا . [ 34 ] - إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ أي ما فيها سوى النّعيم الخالص .

--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 332 . ( 2 ) نقله البيضاوي في تفسيره 4 : 215 .